سهيل زكار

333

تاريخ دمشق

الآخر بين يديه فضربه ضربات سقط بها عن ظهر جواده إلى الأرض ، وقتلا في الحال ، وحمل إلى داره وبه رمق ، وتوفي رحمه الله من يومه ، وادعي أن الباطنية تولوا قتله ، وليس ذلك صحيحا ، بل ذلك ادعاء باطل ، ومحال زائل ، وإنما السبب الذي اجتمعت عليه الروايات الصحيحة التي لا تشك في هذا الأمر ، فساد ما بينه وبين مولاه الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين ، لتضييقه عليه ، ومنعه مما تميل نفسه إليه ، ومنافرته إياه في بعض الأوقات ، وقد كان هذا الخلف المستمر بينهما ، قد ظهر بمصر لكثير من أهلها ، وتحدثوا فيه ، وكان الآمر قد عزم على اغتياله إذا دخل عليه في قصره ، للسلام عليه ، أو في أيام الأعياد ، وقويت نفسه على إتمام هذا الأمر ، فمنعه من ذلك الأمير أبو الميمون عبد المجيد ، وقال له : إن هذا الأمر إذا تم على هذه القضية ، كان فيه شناعة وسوء سمعة ، لأن هذا وأباه في خدمتنا منذ خمسين سنة ، لا يعرف الناس في سائر أقطار البلاد غير هذا ، فما يقال في مثل هذه الحال في مجازاتنا لمن هذه صفته ، هذه المجازاة الشنيعة ، والمكافأة الفظيعة ، وما العذر في ذاك إلى الناس ، وهم لا يعلمون ما في نفوسنا له ، وما ننقم عليه بسببه ، وما يعرفون منه في ظاهر الأمر إلا الموالاة الخالصة ، والطاعة الصادقة ، والذب عن الدولة ، والمحاماة عنها ، ولا بد أن تدعو الضرورة إلى إقامة غيره في مكانه ، والاعتماد عليه في منصبه ، فيتمكن كتمكنه أو بعضه ، فيحذر من الدخول إلى قصرنا خوفا على نفسه ، مما جرى على غيره ، وإن دخل علينا كان خائفا معدا ، وإن خرج عنا خرج وجلا مستعدا ، وفي هذا الفعل ما يؤكد الوحشة ، ويدل على فساد التدبير في اليوم وفيما بعد ، بل الصواب في التدبير أن تستميل أبا عبد الله ( محمد ) بن البطائحي « 1 » ، الغالب على أمره

--> ( 1 ) كان مولده سنة 478 ه / 1085 م وقيل أنه كان من أصل وضيع ، حيث كان والده من جواسيس الأفضل بالعراق ، مضى إلى مصر وعمل حمالا ، ثم التحق بدار الأفضل فاستخدمه مع الفراشين ، يوصف في وزارته بأنه كان من ذوي الآراء السديدة واسع الصدر سفاكا للدماء ، شديد التحرز ، كثير التطلع إلى أحوال الناس من الجند والعامة فكثر الواشون والسعاة بالناس في أيامه . الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 272 - 273 .